جان لوئيس بوركهارت

15

ترحال في الجزيرة العربية

ما يكفى احتياجاتهم ، وقلة قليلة من هؤلاء البربر هم الذين يمارسون الشحاذة ، وأنا لم أر من هذه الفئة سوى مجموعة صغيرة جدا ، وهم عبارة عن عرب من درعة في الجانب الجنوبي الشرقي من جبل أطلس ؛ هذه المجموعة انضمت إلى القافلة المصرية عن طريق البر في شهر سبتمبر من العام 1816 ، وقد أبلغونى أنهم حصلوا على ترخيص مجانى بالمرور عن طريق البحر من تونس إلى الإسكندرية . كان واحد من هذه المجموعة من بدو البربر ، الذين كان مخيمهم يبعد ، عندما غادره ، مسير عشرين يوما عن مدينة تمبكتو في قافلة المغربين ( المغاربة أو المغربيين ) جرت العادة أن يكون فيها بعض المواطنين من جزيرة جربة ، الذين تدور حولهم شكوك قوية بأنهم من شيعة علىّ رضي اللّه عنه ؛ كما يتركز البعض منهم في كثير من الأحيان ، في القاهرة ، إذ يسكنون المنطقة التي تدعى منطقة طولون ، ويحافظون تماما على عزل أنفسهم عن سائر المغربيين المقيمين في المدينة . لكن الغالبية العظمى من القافلة تكون مكونة من أفراد من المملكة المغربية . وأنا أعتقد أن ألفي حاج هو أعلى رقم يمكن أن يصل إليه عدد الحجاج البربر . كانت القوافل الأخيرة تضم ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف رجل . جرت العادة أن تصل إلى مكة قافلتان يمنيتان ، كانتا تأتيان عن طريق البر في الأزمان السابقة . كان الناس يطلقون على القافلة الأولى من هاتين القافلتين اسم : الحج القبصى ، الذي كان يبدأ من مدينة صعدة في اليمن ، ويشق طريقه عبر الجبال إلى الطائف ، ومنها إلى مكة . ويمكن العثور على اثنين من يوميات هذه القافلة مع بعض الملاحظات الخاصة بها في ملاحق هذا الكتاب . القافلة اليمنية الثانية ، التي شكلها المواطنون اليمنيون ، والمواطنون الفارسيون ، وكذلك المواطنون الهنود الذين كانوا يصلون إلى موانئ اليمن ، كانت تسير محاذية للساحل ، وقد توقفت تلك القافلة في حوالي عام 1803 م ، ولم يجر تشكيلها بعد ذلك . كانت تلك القافلة ، ذات يوم ، واحدة من القوافل الكبيرة ، العامرة بالتجارة وتحمل كميات كبيرة من البن ،